الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

ملخص رساله دكتوراه- للباحث محمدعرب نعمة الموسوي

ملخص لرسالة دكتوراه بعنوان (مدينة صبراته التركيب الوظيفي والمظهر الخارجي من واقع استعمالات الاراضي)

دراسة في جغرافية المدن.للباحث محمدعرب الموسوي
اشراف أ.د عبدالله سالم عومر المسلاتي
          أ.د محمد عياد مقيلي
تمت دراسة مدينة صبراتة من خلال نموها الحضري والذي ارتبط بالتغير بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، اذ سار هذا

النمو بمعدلات بطيئة حتى عام 1960 ف ، وصل فيها الى 5.6%، نتيجة لعدم وجود مخططات للمدن او تنمية حضرية لها ، ثم اخذ معدل النمو الحضري في الارتفاع الى ان بلغ 39% عام 2002 ف.
إن التحضر السريع دفع بعض سكان الارياف الى الهجرة للمدن نجم عنه مشاكل تتعلق بالمدينة لتصل حتى الي مركزها في شكل سلبيات ممثلة في العديد من المتناقضات التي تندمج في احيان كثيرة وتبرز في احيان اخرى، فنشأت فيها المناطق العشوائية من خلال التجاوزات في منح تراخيص البناء للمواطنين دون تخطيط مسبق يراعي توزيع الاستعمالات الحضرية على ارض المدينة، ورغم ذلك فان مساحة الاستعمال السكني وصلت نسبته الي 28.7 % وهي نسبة تنقص قليلا عن معدل العام للاستعمال السكني داخل المدن بصفة عامة والتى تتراوح عادة بين 30-40% من المساحة الحضرية.
إن دراسة مدينة صبراته اتبعت ترتيبا واسلوبا متناسقا وقاعدة اساسية ، وذلك ان المشكلة التى يدور حولها البحث انحصرت في جملة من النقاط أهمها ان مدينة صبراتة تعاني من البناء العشوائي على اطرافها ، الامرالذي ادى الى انتزاع الصبغة الزراعية لكثيرمن الاراضي الزراعية كما كان للموضع والموقع ومااكتنفه من تفاعل بينه وبين بيئة ريفية حضرية الدور البارز في وضع لبنات المنطقة .
وتطرقت الدراسة في هدفها الى التعرف على الوضعية التركيبية الوظيفية لمحلات المدينة ، والتجاوزات للمؤشرات التخطيطية والتركيبة السكانية ، كما هدفت الى رسم صورة التركيب الداخلي للمدينة ومحيطها الخارجي لغرض التعرف على صورة توزيع استعمالات الاراضي والوقوف بينها وبين النطاق الريفي المحيط بها .
وقد حاولت الدراسة من الناحية المنهجية أن تكشف النقاب عن النسيج البنائي المركب احيانا بشواخصه الانشائية وتجاوزاته التخطيطية واحيانا اخرى التنظيمية في اطرافه البعيده والذي يعد من الامور المستعصية في سلك المنهج المحدود ، وذلك لنقص الامكانيات والمعلومات المتاحة حول منطقة الدراسة .
وتعرضت هذه الدراسة لخطة المدينة التي تقترب من النظام الرباعي ذو الزوايا القائمة ويظهر ذلك بوضوح في مركز المدينة ، بينما على اطرافها وبخاصة الهوامش الريفية التي لم يشملها المخطط فيتمثل فيها النظام العضوي حيث الشوارع الملتوية غير المتناسقة ، كما أن منطقة الاعمال المركزية لم تتبلور بعد في شكلها النهائي نتيجة لتداخل الاستعمالات التجارية والسكنية والصناعية ، ويلاحظ أن النسيج الحضري للمدينة غير متصل في كثير من اجزائها ، وتظهر نماذج من مساكن ذات النمط العربي المفتوحة والنمط الغربي بطابق واحد وبطابقين ومساكن شعبية وشقق وفلل والتي انحصرت في اربع محلات ، وقد اتضح أن هناك العديد من العلاقات بين مساحة المسكن وعدد طوابقه والاسر القاطنة فيه .
وتبين أن منطقة الدراسة نالها التخطيط الحضري في سنوات متعاقبة منذ منتصف الستينيات لرسم الملامح الحضرية لخارطة المدينة في محاولة للحد من الزحف العشوائي على مناطق الفضاء والنهوض بمستواها الحضري ، وقد وضعت مجموعة من الفرضيات التي راى الباحث اتها تخدم موضوع الرسالة ، وبينت من خلال وحدات القياس الاحصائية مدى صحة الفرضية التي مفادها بان المدينة شهدت نموا حضريا سريعا نتيجة للزيادة الطبيعية للسكان والمعدلات المتزايدة للهجرة مما ادى الى زيادة اعداد سكانها وتوسع حيزها المكاني ، فضلا عن حركة البناء الحديثة وارتفاع المباني ا ضافة الى الخدمات التي تقدمها المدينة لاقليمها جعلها تتميز بطابع حضري مميز عن بقية المجاورات .
وأظهرت الدراسة عدم صحة الفرضية التي مفادها بان ارتفاع اعداد السكان صاحبه زيادة في عدد المساكن نتيجة التنمية الحضرية ، والملاحظ ان هناك نقصا في وحدات السكن .
لقد اعتمدت الدراسة منهجا وصفيا تم بموجبه الوصول الى الحقيقة من خلال التقارير والنشرات والبحوث والمراجع والمصادر المتوفرة فضلا عن استعمال الصور الفوتوغرافية التي توضح الكثير من معالم المدينة ، واخر تحليليا تم بموجبه الاعتماد على الدراسة الميدانية اعتمادا واضحا ، فقد توخي نوع من الدقة في الحصول على البيانات ذات العلاقة، كما تم فيه استعمال الخرائط التفصيلية للمنطقة ولفترات زمنية مختلفة سواء التي منها توضح الحدود الادارية للمدينة او التي توضح مراحل التطور الحضري خاصة مايتعلق باستعمال الاراضي.
وتضمنت الدراسة عينة عشوائية قوامها 500 اسرة موزعة على محلات المدينة ، هذا الاستبيان استحوذ على محاور مهمة خدمت اهداف الدراسة وفرضياتها ، بحيث اشتملت الاستمارة على 85 سؤالا روعي فيها الشمولية والوضوح والتناسق في الاسئلة ، فضلا عن استعمال وحدات القياس الاحصائية مثل النسبة والتناسب ومربع كاي ( 2χ ) لتوضيح اهمية الخدمات المرفقية بالنسبة للسكان كما استعملت نسبة التركز السكاني CR لمعرفة العلاقة بين التوزيع العددي للسكان والمساحة،ومعدلات أخرى تخدم موضوع الرسالة ، وقد تم التوصل الى عدد من النتائج ومجموعة من والتوصيات والمقترحات .
المقدمة:
نالت المدينة أهتمام المتخصصين في مختلف فروع المعرفة ولا سيما الجغرافية ذلك أن البحث في جغرافية المـدن لـه ما يميزه عن الدراسات الأخرى المتعلقة بالمدينة بوصفها ظاهرة حضرية.
وقبل الحرب العالمية الأولى ازداد الاهتمام بدراسة المدينة من نواح أخرى غير جغرافية شملت المجالات الهندسية المعمارية والادارية والاقتصادية، استفاد الجغرافيون منها ، وبدأت دراستهم للمدينة تتجه نحو التفصيل والتحليل ، ثم ما لبثت جغرافية المدن أن أعادت النظر فيما نقلته عن العلوم الأخرى وأدخلت فكرة اقـليم المدينة ، وظهرت كتب أساسية تحيط بأطراف هذا الموضوع.
وبعد هذه المرحلة جاء وضع الاسس التطبيقية لهذا الفرع الحديث ، وذلك في الفترة ما بين الحربين العالميتين ، وفي هذا السياق اورد ابو عيانة ، وفتحي ( ان الدراسات التفصيلية لكثير من المدن في أوربا والشرق الأقصى ، تلتها دراسات تسعى لوضع أصول هذا العلم ، فألف الأمريكي جيفرسون Jefferson كتاباً عالج فيه تطور المدن الأمريكية ونمو المدن البريطانية، وتبعه بعد ذلك بعض العلماء الألمان الذين تناولوا بالدراسة عدة مدن المانية وحاولوا وضع القوانين التي تحكم حجم المدن وتباعدها ومواقعها ، ومن بين هؤلاء كريستولر صاحب نظرية الأماكن المتراكزة والذي استخدم فيها الطرق الرياضية لأول مرة عام 1935 ) ( ).
إن جغرافية المدن تسعى حديثا إلى تحديد إقليم المدينة بعد دراسة تحليلية لنشأة المدن وشكلها ومحتوياتها ووظائفها وسكانها واستعمالات الأراضي بها والذي تتم بالملاحظة والتسجيل والرسم والشم والسمع هذا ما وضحه سمايلز Smiailes وأكده وهيبة في دراساته( ) . لقد أصبح العمران الحضري من أبرز سمات القرن العشرين واصبحت دراسته أكثر تعقيداً عن ذي قبل خاصة بعد أن تضخمت المدن وتزايدت مشكلات العيش بها والممثلة بالإسكان والغذاء والكهرباء والخدمات الحضرية الأخرى،وتجاوز الكثير من هذا حدوده الأصلية ليتصل بالتوابع المجاورة، وليكون امتداداً حضرياً يزداد كثافة واتساعاً يوماً بعد يوم ( ). ونحن نعيش في عالم يفوق سكانه من الحضر نظرائهم في الريف لدرجة يمكن القول معها ، إنه في غضون العشرين سنة القادمة سيعيش معظم سكان العالم في أماكن حضرية( ) . وفي الوقت الذي سيهجر فيه سكان الريف مكان سكنهم للعيش في رحاب المدينة ، وربما يأتي اليوم الذي يصبح فيه أهل الريف مدنيين ( ).
إن هذا يترتب عليه أن يجعل من جغرافية المدن أكثر فروع الجغرافية ديناميكية في مجال البحث ( ). وعلى الرغم من أن هذا الفرع يعد من الفروع الجغرافية الحديثة النشأة التي ترجع إلى بداية القرن العشرين استمراراً لقيام الثورة الصناعية ، إلا أنه تطور تطوراً ملحوظاً خلال فترة وجيزة مقارنة مع باقي فروع الجغرافية الأخرى ، ومر بمراحل تطور هائلة خاصة في الثلاث عقود الأخيرة من القرن العشرين.
إن التطور التكنولوجي أدى إلى أن أصبحت بعض المدن تأخذ في نموها وامتدادها بعداً جديداً ، واختفى الاتساع كدلالة وحيدة على النمو والامتداد حين لم يعد المنزل المكون من طابق واحد أو طابقين هو القاعدة المنتشرة ، واصبحت توجد إلى جانبها أنفاق تحت السطح يتحرك فيها الناس والقطارات ، كما توجد في بعض المدن طرق معلقة تشترك مع العمارات العالية والانفاق في وجود أبعاد مختلفة لنمو المدن الحديثة التي أصبح لها حجم وليس مجرد مساحة ، وصار نموها لا يتلائم أفقياً فقط ، بل ورأسياً أيضاً وفي بعض المستويات الرأسية توجد وظائف مهمة خصوصاً الخدمات والمرافق مثل وسائل النقل تحت الأرض وشبكات المياه والصرف الصحي .
وعلى الرغم من أن نمو المدينة المعاصرة لم يعد وقفاً على المحور الأفقي ، فأن النمو الأفقي للمدن في العصر الحديث قد اتسع إلى درجة لم يسبق لها مثيل ، وأصبح ثمة تباين واضح في خطة المدينة ، ففي المنطقة الوسطى من المدينة التي تمثل مركزها اليوم مثلما تمثل محور الحياة والحركة النابض فيها ، توجد أعلى المباني وأكثرها ارتفاعاً وتعدداً في الأدوار ، ومن ملامح هذه المنطقة المركزية إنها تجذب أكبر قدر من الاستثمارات سواء في نمط البناء أو الأموال أو التجارة أو المؤسسات المختلفة ، وسبب ذلك إن المنطقة الوسطى ظلت حتى وقت قريب أكثر أجزاء المدينة سهولة من حيث الوصول اليها سواء من أحياء المدينة الداخلية أو حتى من خارجها ، وأصبح لامكانية الوصول هذه أثر بالغ في جذب الأنشطة المختلفة إليها، مما أثر بدوره في ارتفاع ثمن الاراضي بدرجة كبيرة في المنطقة المركزية.
والمتمعن في ظاهرة التحضر في ليبيا يرى أنها ليست بالظاهرة الحديثة إذ يرجع التاريخ الحضري إلى العهد الفينيقي والروماني أو إلى أكثر من 2500 سنة ، ولو أن التحضر المعاصر يرجع إلى أواخـر الستينات من القرن العشرين ، إلا أنه زاد وبشكل ملحوظ في الثلاث عقود الأخيرة من القرن العشرين والذي على أثره زاد سكان المدن بسرعة مضطردة ، كنتيجة طبيعية لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، بسبب زيادة دخل البلاد من النفط ، فحصلت هجرة داخلية من البادية والأرياف إلى المدن لما توجد من عوامل جذب متمثلة في توفير سبل العيش والاقامة الجيدة وعلى أثر ذلك نمت المدن في أحجامها وزادت في أعدادها وتوسعت في مساحتها.
تتركز معظم المدن في ليبيا في الشريط الساحلي الذي يمتد لمسافة بمتوسط 13 كم من خط الساحل للداخل ، والذي يعيش فيه أكثر من 80% من مجموع سكان البلاد وفيما عدا ذلك يتوزع السكان في بعض التجمعات في المناطق الجبلية أو في الواحات وهذا أمر حتمته الظروف الطبيعية والاقتصادية( ).
ترجع بدايات تخطيط المدن في ليبيا بمفهومها الحديث إلى العهد الإيطالي ( 1991-1943 ) فقبل العهد الإيطالي لا يوجد أي برنامج مخطط للمدن ، إذ تم إعتبار فترة الحكم التركي تطوراً في النظام البلدي ، وذلك بانشاء البلديات ( سابقاً) والتي هي أكثر منها تفهماً لتخطيط المدن.
إن ما قامت به السلطات الممثلة في البلديات أياً كان تواجدها وتمركزها لم يتجاوز تنظيم البناء وتوجيهه واصدار رخص البناء وتحديد خطوط التنظيم للطرق والشوارع في مدينة طرابلس وبنغازي ودرنه ومصراتة ، كما إنه لم يوجد أي تشريع يتناول مختلف أوجه التخطيط ونمط استعمالات الأراضي بالمدينة.
ومع زيادة عائدات البلاد من النفط وتوفير الأموال اللازمة والرغبة في تخطيط وتنظيم كل التجمعات السكانية في كل أنحاء البلاد تم تكليف بعض الشركات الأجنبية عام 1963 ف باعداد مجموعة من المخططات العامة والشاملة وإعداد برامج زمنية لتنفيذ هذه المخططات ، حيث تم تكليف مؤسسة ماك – جي مارشال ماكميلان ولو كاس الايطالية ، ودوكسيادس اليونانية ومؤسسة اركيتكشرال بلا نينج بار تنرشيب الدنماركية وغيرها باعداد مخططات لبعض المدن الليبية.
وبالنظر إلى أن أكثر المدن الليبية يتحتم وصفها بأنها مدناً حديثة مخططة ولكنها في الوقت نفسه يمكن أن توصف بالعشوائية والتشتت في أكثر من موضع في بعض منها وأنها مدناً ليس لها طابعاً خاصاً ، مثلها مثل مدن النفط تنمو بسرعة حيث يتبين أن أكثر من 80% من مساحتها انشئت في العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة من القرن العشرين ، أي أنها لم تتطور تدريجياً حتى تكتسب طابعـاً يميـزها ، يسـتثنى مـن هـذا التعميـم المـدن القديمة مثل ( غدامس ، غات ، مرزق ، درنة ، بنغازي ، طرابلس ، وبعض مدن الجبل الغربي ).
لقد تغيرت المدن تغيراً مورفولوجياً مذهلاً ونمت واتسعت وأخذت أشكالاً مختلفة وجاءت هذه التغيرات كنتيجة للتنمية والتطوير الحضري الذي شهدته البلاد في أواخر القرن العشرين بعد أن تدخلت الثورة في هذا المجال حسب الخطط التنـموية الخماسـية والثلاثيـة التي تم اعتمادها دفعاً بالتنمية في هذا المجال.
فالدولة تمثل هنا عامل النمو الخارجي للمدن الليبية ، وعليه فالمدن نمت بسبب عاملين : عامل نمو خارجي وعامل نمو داخلي ، وبالنسبة لعامل النمو الخارجي يتمثل في تنمية الدولة لهذه المدن أو تطويرها للقاعدة الاقتصادية أو تنويع وظائف المدن وهذا يؤدي إلى نموها والزيادة في عدد سكانها والتغيير في مورفولوجيتها وتنوع استعمالات الأراضي بها ، أما عامل النمو الداخلي فيتمثل في نمو المدينة داخلياً من خلال إمكانياتها الذاتية من واقع القطاعين العام والخاص( ).
وبخصوص مدينة صبراتة فأنها مهمة في تاريخها وحققت إزدهاراً ملحوظاً خلال القرون الثلاث الأولى للميلاد ، يدل على ذلك شواخصها الأثرية التاريخية القائمة ، وموضعها في منطقة زراعية واسعة كظهير ساعد على النمو ومن ثم الاستقرار فالتطور الحضري ، وهو ما جعل مدينة صبراتة إحدى المدن الليبية التي تجاوز العمران الحضري فيها ليصل بتوابعها وليكون امتداداً حضرياً يزداد كثافة واتساعاً ليشمل كثيراً من الأراضي الزراعية الواقعة في نطاقه ، كما أن عدد السكان بالمدينة في إزدياد مستمر والذي انعكست آثاره على زيادة رقعتها الحضرية ولهذا فقد ركز محتوى البحث على دراسة التركيب الوظيفي والمظهر الخارجي في مدينة صبراتة ، حيث قسم البحث إلى تسعة فصول : تناول الفصل الأول منها الاطار النظري للدراسة ، متمثلاً في المقدمة وتحديد مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها ومنهجيتها وأهم الفروض التي أعتمدت عليها ، أما الفصل الثاني فقد استعرض عناصر البيئة الطبيعية لمنطقة الدراسة بوصفها أحد المقومات الأساسية لتطور المـدينة وامتدادهـا حضريـاً .
واختص الفصل الثـالث بنشأة المدينـة وتطـورها الحضري وأهـم المراحل التي مرت بها.
أما الفصل الرابع فقد أهتم بدراسة الوضع السكاني من حيث النمو وتوضيح دور كل من عاملي الزيادة الطبيعية والهجرة في ذلك ، ثم دراسة التركيب العمري والتوزيع الجغرافي للسكان وكثافتهم .
بينما أختص الفصل الخامس بدراسة التركيب الوظيفي لمدينة صبراتة مستعرضاً النشاط التجاري والصناعي والزراعي ، كما تطرق إلى الخدمات التعليمية والصحية والدينية والترفيهية في المدينة .
وجاءت استعمالات الأراضي بالفصل السادس بدأً من الاستعمال السكني وإنتهاءاً باستعمالات الأراضي لأغراض النقل . بينما ناقش الفصل السابع الخدمات المرفقية متناولا شبكة المياه والصرف الصحي والكهرباء ثم الخدمات الهاتفية انتهاءا بخدمات النقل ، في حين ناقش الفصل الثامن مورفولوجية المدينة متناولا خطتها وعناصر التركيب الداخلي والخارجي للمسكن ،اما الفصل التاسع فمقسم إلى جزأين تناول الأول الجانب التخطيطي في مدينة صبراتة وتقدير احتياجاتها من الخدمات حتى عام 2015 ف ، بينما تناول الجزء الثاني المستوى الاقليمي للخدمات في المدينة وما تقدمه من هذه الخدمات لأقليمها على مستوى الفرع البلدي.
- مشكلة الدراسة :
تكشف الدراسة عن جانب مهم وهو النمو الحضري عبر مراحلة المختلفة بمدينة صبراتة بعد الزيادة السكانية التي شهدتها المدينة ، كذلك يبين ظاهرة البناء العشوائي في المحلات الحضرية التابعة للمدينة والخارجة عن المخطط الذي يمثل الامتداد المساحي لنموها من المراكز صوب الاطراف ، كما يكشف البحث عن وجود مساحات واسعة من ارض المدينة غير مستغلة في الاستعمالات الحضرية وهي ما تمثله الأراضي الزراعية التي تتداخل مع أرض المدينة في محلات الغوط والوادي ورأس الديوان وأجزاء من محلة السوق ، فضلا عن وجود اراض خالية لم تنفذ عليها المشاريع المقترحة في المخطط وكذلك وجود تخلخل في النسيج الحضري بين محلات المدينة وعليه فان المشكلة تتمحور في التساؤلات الاتية :
*هل للموقع والموضع دور بارز في رسم خطة المدينة وتطورها الحضري .
*هل أن ظاهرة البناء العشوائي في محلات المدينة ترجع الى القصور من جانب القائمين على التخطيط الحضري ام من السكان انفسهم .
* إلى أي مدى تؤدي شبكة الطرق دورها داخل المدينة وخارجها.
* كيف أدى النمو السريع للمدينة الى التوسع الحضري على حساب هوامشها الزراعية وارتفاع معدل البناء السكني في مثل هذه المناطق بحيث زحف مخططها العشوائي على الكثير من البقع الخضراء ،وشوه المخطط من جراء تزايد هذا النمط من المساكن .
* هل أن السعة الحملية للتربة في مدينة صبراتة تسمح بالتوسع الراسي بدلا من التوسع الافقي .
* إلى أي مدى يؤدي مركز المدينة دوره الاقتصادي على مستوى الاقليم .
_ اهميتها:
بعد الطفرة الاقتصادية التي شهدتها ليبيا مع حلول عقد الستينات من القرن العشرين واكتشاف النفط والتطور السريع في انتاجه ،أصبحت ليبيا من الدول الرئيسة المصدرة للبترول ، وقد رافق ذلك هيمنة القطاع على اقتصاديات البلاد وتسخير عائدات النفط في مجالات التنمية بمختلف اشكالها ومن ضمنها التوسع الحضري للمدن وتنفيذ المخططات الخاصة بها مما أنعكس ذلك على التطور السريع للمدن ، والدراسة الحالية توضح مدى الارتفاع الكبير في معـدلات النمـو التي شـهدتها مدينة صبراتة خلال الفترة ما بين ( 1960-2002ف) ، كناتج للسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي اتبعتها الدولة بهذا الخصوص والذي انعكس آثره على مورفولوجية المدينة وتطورها ، وفيما أن كانت قد احتلت المرتبة الرابعة ضمن مجموعة المدن المتوسطة ، كما أشارت إلى ذلك الدراسات المتخصصة( ).
إن الدراسة تكشف عن رغبة وآمال سكان مدينة صبراتة في أن تتبوأ مدينتهم مكانة سياحية مرموقة خصوصاً أن لها شهرة سياحية ومعطيات مكانية فرضها موقعها وموضعها . وإن هذه الدراسة تكمن أهميتها في أنها رسمت الخريطة التي تكون عليها المدينة حديثاً وشخصت المشكلات التي صادفت المخطط فضلاً عن أنها تحاول ايجاد حلول منطقية لها.
- أهـدافـها :
تهدف هذه الدراسة إلى :-
1- الوقوف على الوضع الحضري للمدينة ومـدى التطـور الذي شهـدته منذ نشأتهـا حتى عـام 2002ف ، والتعـرف على ملامـح خطـة المدينـة .
2- تبيان مـدى التوافـق بين إمكانيات المدينة الحضـرية وحـاجاتها السكـانية.
3- محاولة رسم صورة التركيب الداخلي للمدينة ومحيطها الخارجي لغرض التعرف على صورة توزيع استعمالات الأرض بها.
4- الوقوف على الدور الاقليمي للمدينة من خلال التعرف على مدى التفاعل بينها وبين النطاق الريفي المحيط بها.
5- التعرف على وضع الخدمات في المدينة لغرض تلافي سلبياته وتقدير الحاجات المستقبلية من هذه الخدمات ليتسنى توفيرها لسكان المدينة واقليمها.
6- توضح معطيـات الموقـع والموضـع ومعطيـات المكـان ومـا تشكلـه المعـالم الأثريـة مـن أهميـة ، ربمـا يكـون لهـا مردود اقتصادي في المستقبل.
7- المساعدة في تقديم بعض المقترحات والتوصيات التي يمكن ان تساهم في ضبط النمو والتوسع في الا نشطة الحضرية بهدف الحد من المشكلة ووقف تفاقمها وتعديل الممارسات الخاطئة التي يمارسها السكان حاليا بما يكفل الحفاظ على الكثير من البقع الخضراء والحيلولة دون تشوه المخطط الحضري للمدينة.
- أسباب أختيار الموضوع :
جاء أختيار دراسة مدينة صبراتة في أطار جغرافية المدن للاعتبارات التالية :
1- الميل الخاص من قبل الباحث إلى دراسة جغرافية المدن ومن ثم دراسة التركيب الوظيفي الذي عليه المدينة والمحيط الخارجي الذي عليه البناء كعلاقة بين المركز الحضري والتوابع.
2- التغير المستمر والواضح لعمران المدينة نتيجة التوسع في البناء الحضري بوصفه رد فعل طبيعي للتغير الاقتصادي والاجتماعي الذي طرأ على سكان المدينة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين.
3- إبراز أهمية الاستفادة من مخططات استعمالات الاراضي وتنظيماتها في ايجاد التوزيع الامثل لتمركز الاستعمالات السكنية والتجارية والصناعية في اطار المحافظة على المساحات المخصصة لكل استعمال منها .
4- ما تقوم به المدينة كمركز إداري ودورها الخدمي لسكان المناطق المحيطة بها .
5- وجود الآثارفي الركن الشمالي من المدينة يدل على أنها مدينة لها جذور تاريخية عميقه وهو ما يحدد دورها كمركز سياحي له منفعة مكانية ومردود اقتصادي هام مستقبلياً.
6- إمكانية الحصول على البيانات الاحصائية والميدانية لمنطقة الدراسة بحكم إقامة الباحث فيها مما شجع على اختيار الموضوع وسهل له عملية الحصول على البيانات المطلوبة .
- مجالاتها :
شكلت التعديلات الإدارية المتكررة التي شهدتها المنطقة صعوبة بالغة لتحديد منطقة الدراسة التي تتطلب طبيعتها أن تتمشى حدودها قدر الامكان مع الحدود الادارية لتسهيل عملية الحصول على الاحصائيات والتعدادات.
ولحل هذه الاشكالية اقتصرت الدراسة على الفرع البلدي لصبراتة حسب التقسيم الاداري لسنة 1987ف ، والذي كانت تتكون فيه البلدية من أحد عشر محلة ممثلة بـ رأس الديون ، الغوط ، تليل ، سيدي معروف ، سوق العلالقة ، قاليل ، دحمان الوسطى ، دحمان الشرقية ، الوادي ، الطويلة ، النهضة . وكانت المدينة تشترك في حدودها أربع محلات حضرية هي ، رأس الديوان ،الغوط ،الوادي,السوق . خريطة رقم (1) ،وهو ماشملته هذه الدراسة كتحديد مكاني .
تقع منطقة الدراسة في شمال غرب الجماهيرية ضمن منطقة الشريط الساحلي من سهل الجفارة الخصيب ، على دائرة عرض7َ32ْ شمالاً ماراً بها خط الطول30َ 12ْ شرقاً ، بمساحة تبلغ حوالي 35 كم ، أي 3500 هكتاراً.
أما فيما يتعلق بالمجال الزمني فان الدراسة غطت فترة زمنية امتدت بين الفترة (1960_ 2002) .
وفيما يخص المجال البشري فان هذه الدراسة اقتصرت على عينة قوامها 500 مستبين في المحاور التي شملها الاستبيان ، ملحق (1) ، موزعة حسب النسبة والتناسب على محلات المدينة كما هو وارد في الادوات المستخدمة في الدراسة .


-المنهجية المتبعة والأدوات المستخدمة في الدراسة :
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي ، فضلاً عن استخدامها للمنهج التحليلي الذي يعتمد على جمع البيانات والأرقام من مصادرها المختلفة ثم عرضها بالاساليب الاحصائية لغرض الوصول إلى النتائج المطلوبة ، حيث كلا المنهجين يخدمان الموضوع ، ويجعلان الغامض واضح فيه .
وبما أن المنهج يتحدد وفقاً لمستوى المعلومات المتوفرة وما تتطلبه طبيعة الموضوع والهدف من دراسته وأهميته ، فأن الفرا أكد مثل ما أكد غيره أن هناك منهجين هما الوصفي qualiative والاخر الكمي quantitative ، والذي مال اليه الكثير من البحاث في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين( ).
وهكذا فإن المنهج المتبع أياً كان وصفياً أو تحليلياً ، أو الاثنين معاً سيؤدي حتماً في الوصول إلى الحقيقة وفق قواعد منهجية عامة تهيمن على عقل الباحث وتجعله يصل إلى مسلمة لاجدال فيها، والباحث يؤكد ما أنتهجه WRIGLEY في اتباع قواعد منهجية للبحث ، وذلك عندما ذكر ما مفاده إن أي باحث يتوخى الوصول إلى كشف الحقيقة ووضع نتائج مرضية لها.
أما بالنسبة للأدوات المستخدمة بالدراسة فقد تم استخدام أدواتاً مختلفة منها الأطلاع على العديد من الدوريات المتوفرة حول الموضوع ، كما وتم الاستعانة بالخرائط الجغرافية التي توضح جوانب مختلفة ، وكذلك الصور الفوتوغرافية التي توضح معالم المدينة خلال فترات سابقة وعلى بعض مظاهر حضرية حالية كما وتم الاستعانة بالمقاييس الاحصائية لتحليل البيانات المجمعة حول الظاهرة الحضرية المدروسة كل حسبما تقتضيه طبيعة التحليل ، وتم تبويب الجداول والاشكال حسب المتبع بالخصوص.
- أدوات الدراسة ومادتها العلمية :
1_ المراجع العلمية:
وهي المراجع المتعلقة بالعمران الحضري القديم والمعاصروالتي تم الاستعانة بها ، سواء كانت كتباً أم رسائل الاجازة العالية ( الماجستير ) التي تم مناقشتها أم رسائل الاجازة الدقيقة ( الدكتوراه).
2- البيانات الاحصائية :
وتتمثل في بيانات مصلحة الاحصاء والتعداد التي تعد أهم مصادر البيانات عن المدينة التي اعتمدت عليها بعض الموضوعات في هذه الدراسة ولا سيما دراسة السكان وكذلك الإحصاءات الحيوية والاقتصادية والاجتماعية المنشورة وغير المنشورة التي صدرت عن إدارة التخطيط العمراني في المدينة ، زيادة على ما أصدرته بعض الدوائر الرسمية والهيئات من بيانات إحصائيـة متمثلـة في الاحصائيات التي تخص التعليـم والصحـة والارصـاد الجـوي ، والسجل المدني.
3- الخرائط :
وهي مجموعة من الخرائط التفصيلية للمنطقة ولفترات زمنية مختلفة سواء منها التي توضح الحدود الإدارية للمدينة أو التي توضح مراحل التطور الحضري وخاصة ما يتعلق منها باستعمالات الأراضي.
4- الدراسة الميدانية :
اعتمدت هذه الدراسة على العمل الميداني لسد النقص في البيانات الاحصائية المتاحة ، وتجلى ذلك على نحو واضح في موضوع استعمالات الأراضي بالمدينة وفي تحديد أقليمها الوظيفي وكذلك حجم وكثافة المرور على بعض الشوارع والطرق فيما بين المدينة وبين مراكز السكن الأخرى في اقليمها ، ومحاولة مثل هذه لم تخلو من صعوبات نظراً لتباين الحدود الإدارية والحضرية للمدينة مع الحدود الإدارية لفرعها البلدي ، فضلاً عما استغرقه تنفيذ العمل الميداني من وقت وجهد كبيرين.
وقد تم توزيع استبيان على عينة الدراسة قوامه خمس محاور شملت الخدمات السكنية والتجارية والصحية والتعليمية وخدمات الطرق والشوارع والخدمات المرفقية والترفيهية وأخرى.


- الفرضيات:
بناءا على المشكلة المطروحة سلفا ، سيعتمد الباحث في التحقق من هذه المشكلة في منطقة الدراسة على اختيار مجموعة من الفرضيات هي :
1- إن موقع المدينة على خط الطريق الساحلي كان له اثر في امتداد المخطط مع هذا المحور فضلا عن ان موضعها في منطقة سهلية مستوية وعدم وجود عوائق طبيعية واتساع مجالها المساحي ،ساعد على نموها الحضري بالاتجاهات الشرقية والجنوبية والغربية .
2- شهدت مدينة صبراتة نموا عشوائيا على اطراف محلاتها الحضرية نتيجة منح ترخيص للبناء في مناطق ذات صبغة زراعية.
3- شهدت مدينة صبراتة خلال السنوات الاخيرة نموا حضريا سريعا نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان ، والمعدلات المتزايدة للهجرة باتجاه المدينة مما ادى الى زيادة اعداد سكانها وتوسع حيزها المكاني .
4_ إن تطور شبكة الطرق وماصاحبها من تحسن وتنوع في وسائل النقل عامة وخاصة, انعكس ايجابيا على تطوير العلاقة بين المدينة واقليمها .
-الدراسات السابقة:
لا توجد أي دراسات جغرافية متخصصة لمدينة صبراتة ، حيث أنصب أهتمام الباحثين على غيرها من المدن الكبيرة خاصة مدينتي طرابلس وبنغازي كتلك الدراسة التي قام بها الخوجة حول النمو ووظائف مدينة طرابلس ، ذكر فيها أهمية الموضع في تحديد استعمالات الأرض داخل المدينة ، كما أشار إلى النمو الحضري السريع لمدينة طرابلس والامتداد السكني الأفقي الناجم من ارتفاع معدلات النمو السكاني واستقلال الاسرة( ).
كما توجد دراسات اجريت ضمن الاطار الاقليمي ، مثل دراسة الأمين بعنوان تقييم مخطط مدينة الزاوية لعام 2000ف ، والتي تطرقت فيها إلى مدينة صبراتة بوصفها فرعاً بلدياً تابعاً إلى منطقة الزاوية عام 1995 ف ، والتي أوضحت فيها أوجه القصور في عمران المدينة من خلال تقييمها للمخطط العمراني ( ). وهناك دراسات جغرافية في الأطار الحضري أمكن الاستفادة منها وتطبيقها على دراسة مدينة صبراتة ، مثل الدراسة التي قام بها عومر بعنوان التحضر ومشاكل النمو والتوسع الحضري بالوطن العربي ذكر فيها أهمية المواضع والمواقع التي تقام عليها المساكن أياً كان نوعها ومعرفة القيمة الطبيعية لمثل هذه الأماكن ، ثم تحدث عن التوسع الحضري على حساب الأحزمة الخضراء والرقع الزراعية الصغيرة وقد دعا إلى ضرورة الحد من ذلك( ).
أما الدراسة التطبيقية التي قام بها السماك وآخرون على مدينة الموصل بالعراق بعنوان (( استعمالات الأرض بين النظرية والتطبيق )) إذ أكدوا في دراستهم على ارتفاع نسبة الاستعمال السكني في المدن العربية بوجه عام ، نتيجة للامتداد الأفقي لهذا النوع من الاستعمال على صفحة الاقليم بعد الازاحة المفروضة عليه من الاستعمالات الحضرية الأخرى( ). ومدينة صبراتة ينطبق بشأنها ما جاء بشأن أكثر المدن العربية الأخرى في مجملها.
دراسة الاسدي تحت عنوان تطور مورفولوجية مدينة مصراتة ، والتي أوضح خلالها خطة المدينة واستعمالات الأرض بها ( ). كما أن دراسة لفلايين بعنوان التحضر وعوامل نمو المدن ، وصف بها المدينة وتطورها من المركز ( النواة ) بأتجاه الأطراف مبيناً أهم العوامل التي ساعدت على ذلك التطور والنمو ( ).
ودراسة سنكلير بعنوان فون ثونن والتوسع الحضري تطرف فيها إلى الحلقات التي تتركب منها المدينة عن طريق استعمالات الأرض بها( ).
واشار الخياط في دراسته للمدن (( أن المدن تنمو وتتطور ويشهد مخططها نوعاً من عدم التجانس بين القديم والحديث مثلما يشهد خلطاً بين الاصالة والتحديث وأن أقليم المدينة له أهميته بالنسبة للمدينة)) ( ). وتحدث ابراهيم في دراسته لمدينة العقبة عن الموقع والموضع ومعطيات المكان الطبيعية وأثرها في تحديد العلاقات المكانية بينها وبين ما يجاورها والاقليم المتمم( ).
وفي عام 1977 أجرى جواد السريح دراسة حاول فيها تحديد الاقليم الوظيفي لمدينة القرنه بالعراق على أساس الوظائف المركزية واللامركزية لكل من المدينة وأطارها الاقليم( ) ، وعلى الرغم من دراسته للعلاقات الإدارية والثقافية والصحية ، والعلاقات السكانية الممثلة بالهجرة من الأقليم إلى مدينة القرنة والرحلة اليومية إلى العمل ، والعلاقات الاقتصادية ممثلة بالصناعة والتجارة إلا أنه لم يرسم سوى أربعة حدود أقليمية لكل من الخدمات الأقليمية والصحية وتجارة القطاعي والجملة ولم يرسم حدوداً نهائية لأقليم القرنة ، وأكتفى بالحدود الإدراية المشار إليها ، واستنتج أن لمدينة القرنة أهمية نسبية في أقليمها وفي بعض المناطق المجاورة لهذا الأقليم ، هذه الأهمية النسبية تجسدت من خلال حجم العلاقات الاقليمية ونوعها ومداها وهذا ما عكسته المؤشرات الكمية التي أوردها عن التركيب الوظيفي لهذه المدينة ، وارتفاع نسبة العنصر الأقليمي فيها التي تصل إلى 93% و 90% و 84% في الصناعة والتجارة وخدمات القطاع الخاص على التوالي ، كما أوضح بعض أقليم الخدمات يغطي في امتداده جميع أقليم القرنة العام والبعض الآخر يغطي معظمه أو يتجاوز حدوده إلى أقاليم مجاورة.
وأفاد حمدان في هذا الصدد ، أن ليس هناك ثنائية ريفية حضرية بل متصل مدني حضري وهو تأكيد على أن المدينة لها علاقة بظهيرها ولا غنى لأي منهما عن الآخر ، كما بين أن الوظيفة هي مبرر لوجود المدينة ، وأن الوظيفة الاساسية لهذه الأخيرة وهي توفير احتياجات السكان الذين يعيشون في منطقتها ومجال نفوذها مركزا على الوظيفة التجارية والتعليمية والادارية والترفيهية ( ).
إن مدينة صبراتة في موضعها ومخططها لها علاقة بأقليمها وأنها تقوم بتوفير متطلبات السكان في المكان من المناطق المجاورة والأرياف الملاصقة بأقليمها المتمم فضلاً لما تقدمه لسكانها من خدمات مختلفة .
ويبين الاشعب في دراسته عن المدينة العربية إلى أهمية الموضع والموقع الذي تنشأ فيه المدن ، وقد حفز هذا العامل عوامل أخرى تتفاعل مع بعضها لتعزيز العامل الاساسي لإنشاء المدينة وتطورها( ). وهناك دراسة الصقار التي أوضح من خلالها امتداد المدينة على شكل ثلاث نطاقات ، قلب المدينة ، وهي النواة التي نمت المدينة حولها ويشمل هذا النطاق المدينة القديمة قبل توسعها ، والنطاق الأوسط الذي يظهر حول قلب المدينة وفيه يتم مد الشوارع وتحديد اتساعها ، والنطاق الخارجي الذي يمثل الحافة الريفية للمدينة أو ما يعرف بنطاق الضواحي ، وقد أشار إلى أن هذه النطاقات تكون معاً وحدة عمرانية حضرية واجتماعية واقتصادية واحدة ( ). وهناك دراسة إسماعيل حول التركيب الداخلي للمدينة ، تطرق فيها إلى أن دراسة المدينة من الداخل تهدف إلى فهم العلاقات بين مختلف أوجه النشاط والخدمات بها ، ومدى تفاعل العناصر المكونة لجغرافيتها ، ويخدم ذلك كله رسم صورة تشريحية للمدينة وتؤدي إلى فهم مشكلاتها وأوجه القصور التي تعوق هدف الإنسان في أن تصبح المدن سكناً أفضل وبيئة مريحة ، كما تطرق في هذه الدراسة إلى أهمية الموضع في نشوء المدينة وتطورها( ).وأوضح اسماعيل في دراسته لمدينة جدة ، أهمية منطقة النواة من الناحية التجارية التي تؤدي وظيفة للمدينة واقليمها وأن خارج منطقة النواة تختلط الاستعمالات التجارية بالاستعمالات السكنية( ).
أما دراسة أبو عيانة وفتحي فقد أكدا في دراستهم لمورفولوجية المدينة على أن التركيز السكاني في المدينة يؤدي إلى خلق مشاكل ترتبط بالرقعة المبنية عليها وبأمتداد المدينة واتساعها ومحاور هذا الاتساع ، وقد أكدا على أهمية التخطيط الحضري للمدينة واستغلال الأراضي الفضاء فيها لإقامة المنشآت المدنية عليها( ).
وهناك دراسة لأبو عياش اختصت بتوجيهات التخطيط الاقليمي في الأردن بين أن تخطيط استعمالات الاراضي يهدف إلى تحقيق أفضل توزيع للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ، وتحديد احتياجاتها من أحسن الأراضي ، مع وضع ضوابط وقيود لتوسعها بهدف المحافظة على الأراضي والموارد الطبيعية من أخطار الهدر والاستنزاف نتيجة الاستغلال العشوائي للأرض ( ). وهذا ما يظهر واضحاً في بعض محلات مدينة صبراتة ، إذ يتضح وجود نمط للبناء العشوائي في كثير من أجزاء هذه المحلات الحضرية التابعة للمدينة والبعيدة عن المركز . أما بالنسبة للدراسة التي قام بها مصيلحي حول النمو العمراني لمدينة القاهرة فقد بين أهمية الموضع ذاكراً إنه يمثل أهمية في توجيه تخطيط المدينة وتحديد مظهرها الخارجي لأن ظاهرات السطح المحلية هي التي تحدد امتداد المدينة واتساعها ، وتطرق في دراسته إلى الموقع موضحاً أن المراكز الحضرية ليست أسيرة مواضعها لأن حياة المدينة ونموها لا يعتمدان على الموضع والموقع فقط بل وعلى الطرق التي تربطها بالاقاليم المجاورة( ).
وجاءت مثلها دراسة جودة مؤكدة على العلاقة المتبادلة بين المدينة واقليمها وما تقوم به المدينة من وظائف متعددة لتلبية حاجة ومتطلبات سكان المدينة وسكان المناطق المجاورة لها ، كما تعرض إلى ما يقوم به الاقليم من تزويد المدينة بالمواد الأولية اللازمة لبعض الصناعات المقامة بها ، مثلما هو الذي يمد المدينة بالأيدي العاملة ، وأوضح أهمية الموقع والموضع ومعطيات المكان الطبيعية في تحديد العلاقات المكانية بين المدينة واقليمها( ).
ولم تكن دراسة دسوقي ببعيدة عن هذا المجال حيث درسة مدينة مكة المكرمة من جميع مقوماتها الجغرافية ، وحدد اتجاهات توسيع المدينة وقدم إقتراحات للتغلب على مشاكلها ( ). واستخلص هاشم الجنابي من دراسته للتركيب الوظيفي لمدينة دهوك في العراق عدة نتائج منها ما يتعلق بدور المدينة في الاقليم الواقعة فيه واثر المقومات الطبيعية على نمو ورقي المدينة واثر المقومات البشرية خاصة فيما يتعلق بمظاهر النمو السكاني ( ). في حين كانت دراسة الجنابي لمدينة الموصل تخصصية تناول فيها اسس وتطبيقات الفصل بين الريف والحضر ، ودرس التحليل الجغرافي للموقع والتركيب البنيوي للمدينة والعوامل المؤثرة فيه ، وتحليل الاسس النظرية والتطبيقات لاستعمالات الأراضي في الوظائف المختلفة( ).
وفي سنة 1958 أكد عبد الحكيم أن مراحل النمو التي تعطي الهوية الحضرية للمدينة تبدأ من النواة التي تعد بمثابة القديم حتى الأطراف التي هي الامتداد الحديث بكل أشكاله متطرقاً إلى خطورة نزع الصبغة الزراعية لهوامش المدن من خلال الزحف الحضري عليها والتي هي أصبحت مشكلة تعاني منها معظم مدن العالم ( ).
وأوضح كلارك Clarke ، أن كثافة السكان على مخطط المدينة تتمشى نظرياً
مع استعمال الأراضي حضرياً ، فالعائد المتوقع من الأرض تجارياً في أطراف المدن قليل ، ولذا فاستعمالها لهذا الغرض في هذا الاتجاه نادر ، والعكس إذا ما استعملت الأرض سكنياً في ألاطراف بعد تطور وسائل النقل فإن استعمالها للأغراض السكنية متميز وكثير( ).
وراى سمايلز Smiales ، إن وظائف المدينة هي التي تحكم امتداد اقليمها سواء كانت هذه الوظائف اقتصادية تتعلق بدور المدينة في تجميع السلع واعادة توزيعها على المنطقة المحيطة بها ، أو في الحصول على حاجة سكانها من الاقليم المجاور ، أو كانت وظائف اجتماعية ترتبط بالخدمات التي تتخصص فيها كالتعليم والصحة والترفيه واطلق على أقليم المدينة مصطلح المجال الحضري أو المجال المدني Urbamn field ( ).
أما ديكنسون Dickinson فرأى ان روابط المدينة باقليمها يمكن أن تندرج تحت أربع فئات أولها ، التجارة المتبادلة بين المدينة والاقليم أو ما يمكن أن يطلق عليه العلاقات الاقتصادية ، وثانيهما الروابط الاجتماعية وتضم التعليم والثقافة ، وثالثهما هو ما يطلق عليه العلاقات السكانية وتتمل في رحلة العمل اليومية بين المدينة واقليمها ، وسواء للعمل أو الترفيه أو التسويق ، ويدخل ديكنسون في هذه الفئة من العلاقات ما يتصل بملكية الأراضي الزراعية لسكان المدينة الذين يقيمون إقامة فعلية خارج المدينة لإدارة مزارعهم ، أما الفئة الرابعة من أوجه هذه العلاقات فإنها تتمثل في أثر المدينة على استعمال الأراضي في الريف( ).
ووضح إسماعيل في دراسته لمدينة اسيوط بمصر والذي حاول فيها أن يطبق عدداً من الاسس التي تتفق مع ظروف المدينة العربية ، وقد بدأ دراسة مداخل المدينة وحركة السيارات عليها للتعرف على أهم محاور الحركة من المدينة واليها ، ثم درس طرق النقل وحركة الركاب والبضائع عليها ، كمؤثرات لرحلة العمل اليومية ، ثم تطرق إلى الخدمات ودورها في تحديد اقليم المدينة ، وخلص إلى أن بعض المراكز الإدارية في محافظة أسيوط لا تدخل ضمن إقليم المدينة نظراً لبعدها وهي بذلك لا تمثل إقليم المدينة( ).
- المصطلحات والمفاهيم :
-مورفولوجية المدينة: he City Of he Morphology T
هي دلالة على وصف شكل المدينة وتركيبها ومظهرها الخارجي ونسيجها الحضري من جهة ، وتحديد انماط استعمالات الاراضي ومتابعة التغيرات السكانية التي تطرا على تلك الاستعمالات وتطورها من جهة اخرى
-استعمالات الاراضى: Land Uses
هي الكيفية التى يتم من خلالها تحقىق افضل توزيع للانشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ،وتحديد احتياجاتها من حيز الاراضى مع وضع ضوابط وقيود لتوسعها بهدف المحافظة على الاراضى والموارد الطبيعية من اخطار الهدر والاستنزاف نتيجة الاستغلال العشوائى.
-إقليم المدينة: City-Region
هو مجال النفوذ المدنى او الوظيفة الاقليمية للمدينة ، ويعنى ذلك ان المدينة داخل بيئتها تمارس نوعا من النفوذ والسيطرة على المناطق الجاورة لها ، حيث ان الاقليم هو المحدد لحركة النمو الحضرى للمدينة التى تتاثر به وتؤثر فيه بصورة متبادلة .
-خطة المدينة: City Plan
الشكل العام الذى تاخذه المنطقة المبناة ، سواء فى ذلك اطارها الخارجى او شبكة الشوارع الداخلية فيها والتى تقسم هيكلها وكتلتها الى قطع مساحية منفصلة على هيئة قطاعاتها هندسية ، وتتاثر الخطة عادة بمظاهر السطح من حيث توزيع اليابس والماء والانحدارات والميول .
-التحضر: Urbanization
هي العملية التي يتم خلالها تزايد سكان المدن عبر تغير نمط الحياة في الريف من قروية الى حضرية ، ويتم ذلك اما عن طريق الهجرة الريفية نحو المدن واتباعهم لانماط الحياة المدينية ، او عن طريق تغيرات نسبية لحياة الريفيين من طبائع وعادات وانماط معيشية لهؤلاء السكان ، كمثل تلك التى يعيشها سكان المدن .
-منطقة الأعمال المركزية: Business District Central
هى المركز الرئيسى للمدينة وبؤرة نشاطها الداخلى وملتقى الاعمال الخارجية فيها حيث تتركز مكاتب الاعمال التجارية الكبرى وشركات التامين والمحال التجارية والمصارف والفنادق وتزداد كثافة المحال التجارية بها ازديادا كبيرا ينتج عنه ارتفاع ملموس فى اسعار الارض وتقع فيها اهم شوارع المدينة واكثرها نشاطا .
-منحنى لورنز: Lorenz Curve
يستخدم لمعرفة مدى تركز السكان او تشتتهم في منطقة معينة ، ويتطلب المنحنى المذكور ترتيب الوحدات المساحية تنازليا حسب كثافتها ، ثم تجمع كثافة هذه الوحدات وكذلك النسب المؤية لسكانها جمعا تصاعديا حيث يوضع المتجمع الصاعد لكثافة الوحدات في محور (س) والمتجمع الصاعد للنسبة المؤية للسكان بحسب الكثافة في محور (ص) ويقوم الافتراض الاول على أن في حالة تساوي توزيع الكثافة بين الوحدات ،فان المنحنى يكون مطابقا لقطر الشكل Diagonal ،
أما الافتراض الثاني فهو عندما يكون السكان متمركزين في منطقة واحدة فان المنحنى يتطابق مع محور (س) ومن انحراف المنحنى عن القطر يمكن معرفة درجة انتشار السكان.